.

لنجعل حياتنا أبسط

 

 


قام إلى إفطاره ليس على العادة.. لقد ظلت غمامه في سماءه هو وزوجته عكّرت صفو الودْ والمحبة بينهما.. ليس غريباً أن يحدث هذا الجفاء وهذا الخلاف.. هذا أمرٌ طبيعي بين كل زوجين

لقد كان من المفروض أن يقدم كلٌ منهما تنازلٌ للآخر.. لكن هيهات.. هو ربما يرى أن ذلك لا يليق به كزوج
 بينما هي في الجانب الآخر تقول لا يمكن أن أسمح لنفسي أن أتنازل له بينما هو المخطئ
*******
جلس صاحبنا على طاولة الإفطار يقشر بيضة بينما كوب الحليب قد خفّت حرارته ومال إلى البرودة مما أفقد مذاقه.. أخذ يأكل البيضة بينما يرمق باب المطبخ ويتساءل في نفسه.. لمَ لم تأتي مثل كل يوم؟ وماذا تأكل في المطبخ؟
في هذه الأثناء قدمت زوجته وبيدها رغيف خبز.. كان يحاول أن ينظر لها.. هو يتمنى أن تتفوه بالسلام عليه.. حتى يمكنه أن يعتذر لها رغم أنه يُحسُّ أنه أخطأ ليلة أمس عليها.. رغم هذا لا يريد أن يبدأ هو في الكلام أنفةً منه
وضعت الرغيف أمامه وكادت أن تفعل مثل كل يوم أن تجلس أمامه وتتناول الإفطار معه لكنها لم تستطع فعل ذلك فعادت من حيث أتت..!! إلى المطبخ
 هناك حيث أكملت تنظيف بعض الأواني.. وما هي إلا دقائق وسمعت صوت غلق الباب.. حتى تأكدت أن زوجها قد ذهب.. عادت سريعاً فوجدت أنه لم يشرب الحليب مثل كل يوم والبيضة لم يأكل سوى ربعها..!! فقالت في نفسها: طبعاً تريد مثل كل يوم أن أُقشِّر لك البيضة وأقطعها لك.. لا تستحق ما أفعله لك.. أنت زوجٌ لا تقدر الحياة الزوجية
 في هذه الأثناء جلست على الكنبة كالمنهك وأخذت تسرح بخيالها بينما لا زالت ثائرة الغضب تجول وتصول في داخلها وبدأت تتوعد الزوج: سأفعل كذا وكذا.. لن أستقبله مثل كل يوم.. سأضع ملحًا زائدًا عن كل يوم في طعامه.. سأفعل وأفعل لأنك لا تستحق كل هذا الاهتمام منّي
*******
 أسندت رأسها على الأريكة وكانت في حالة غضب لما حصل من زوجها.. أخرجت من صدرها تنهيدة عظيمه كأنما هي من بواقي زلزال عاصف
ثم قامت إلى طاولة إفطار زوجها لتنظفها.. ثم فجأة!!!! توقفت دقات قلبها
وجدت ورقة صغيرة قد وُضِعت تحت رغيف الخبز.. 
تناولتها باضطراب شديد فإذا مكتوبٌ فيها
بسم الله الرحمن الرحيم
زوجتي الغالية.. 
كم كنت أتمنى أن لو لم أخرج إلا وأنا أرى تلك الابتسامة الرائعة التي ترسميها على ثغرك صباح كل يوم.. إنها تمدني بالعطاء وتبقي لي الحياة سعيدة بل إني أرى بها دنيا جميلة وهانئة
كم كنت أتمنى أن لو جلسنا سوياً كصباح كل يوم على طعام الإفطار ومعها يهنأُ بالي وأسعد بحديثكِ العذب الجميل
زوجتي.. كلٌ يخطئ أعترف لكِ لقد أخطأتُ بحقكِ ليلةَ أمس
فإن لم تغفر لي الخطأ وتمسحي لي الزلل فمن يكون إذاً أيتها السيدة الغالية
لقد نالَ مني الشيطان مقصده ولا أراه إلا وقد وسوس لكِ لأنه عدوٌ لنا
كنت أتمنى لو قدمتُ لكِ الاعتذار.. لكن سامحيني لم أستطعْ
فلعل هذه الأحرف تعيد الأمل للحياة من جديد ولعل هذه الورقة إيذاناً بفتح صفحةٍ جديدة معها عهود ومواثيق لإبقاء الود والمحبة إلى مالا نهاية
التوقيع: زوجكِ المخلص
*******
 لم تتمالك الزوجة المسكينة إلا أن وقعت على الكرسي المجاور وقد ملأت عيونها بالدموع
 إنها دموع الحب..
وبصورة لا إرادية أخذت تُقَبِّل الورقة وتبكي وتقول: سامحني أرجوك سامحني لم أجهز لك طعام إفطارك مثل كل يوم.. ومعها انقلبت مائة وثمانين درجة عن حالها.. فانطلقت كالنحلة تزين فضاءها الواسع الجميل في بيتها الصغير
 وما إن دقت الساعة الواحدة إذ بالزوج يفتح الباب ويدخل ومعه هدية.. لكنه تفاجأ بأن البيت انقلب وكأنه حديقة غنّاء وروائحٌ جميلة قد جهزتها الزوجةُ المخلصة.. التي أقبلت إلى الزوج ومعها طفلها الصغير وقد ألبسته أجمل ما عندها وتزينت هي بأجمل صورة.. مما جعل الزوج يشهق غير مصدق لما يرى.. فارتسمت على الجميع ابتسامات الرضي والمحبة والصفاء والود.. ولسان حال الزوج يقول سأغضبكِ كل يوم.. وانطلقت الضحكات تملأُ العشُّ الصغير
*******
هكذا هو الحال حين يعتذر المخطئ.. وحين يقبل الاعتذار الطرف الثاني
 لنحاول أن نجعل حياتنا أبسط من أي خلاف.. فحينها سنجدها أجمل وأطيب وسنفتح باب للسعادة والرضى على قلوبنا وحياتنا